حزب الفضيلة الاسلامي
الثلاثاء 22 شعبان 1431
خطاب المرحلة (42)
الاسس النظرية لحزب الفضيلة الاسلامي
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله لقد جاءت رسل ربنا بالحق .
السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى اصحاب الحسين وعلى انصار الحسين والشهداء بين يديه .
كثرت التساؤلات عن حزب الفضيلة ، متى تأسس ولماذا وما هي اهدافه وبرنامج عمله ومدى ارتباطه بالمرجعية والتزامه بمواقفها وما هي اسسسه النظرية وغيرها مما سيتضح بإذن الله تعالى وقد وجدت حفلكم المبارك هذا فرصة مناسبة للإجابة عن هذه التساؤلات بعد التمهيد بعدة مقدمات مختصرة :
الأولى : ان تنظيم أمر الأمة في التشكلات المؤسساتية التي تعتمد العمل المجموعي لا الفردي ضرورة اجتماعية يمليها تشعب الحاجات الإنسانية وتنوعها واحتياجها الى التخصص من دون استغناء احدها عن الآخر فلا بد من انضمام الجهود بعضها الى البعض في خلية واحدة ليتكامل العطاء وينضج ويكون فاعلاً ومؤثراً ومثمرا ، وقد حث القرآن الكريم على مثل هذا العمل المنظم ودعا الى تشكيل الجماعات ، قال تعالى (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ)( آل عمران : من الآية 104) وهذه الامة التي يراد لها تحمل المسؤولية لها خصوصياتها وشروطها واهدافها التي تسعى لتحقيقها وقد بينتها آيات قرآنية عديدة .
وأوصى أمير المؤمنين (عليه السلام) في بعض كلماته بتقوى الله تبارك وتعالى ونظم أمر الأمة.
وهذه الضرورة تأكدت في المرحلة الراهنة لأن طبيعة العمل تقتضيها .
الثانية : ان العمل ضمن الإطار الحزبي يكون ايجابياً اذا كان نظيفاً في سلوكه وأهدافه أي من حيث النظرية والتطبيق بأن ينظر الى الحزب على أنه قناة أو آلية للعمل البناء في سبيل الوصول الى الاهداف الصحيحة لكنه أحياناً يقترن بالأخطاء حينما تنزل النظرية إلى حيز التطبيق كما ان خللاً ما قد يحصل في فهم النظرية او برنامج العمل بسبب القصور او التقصير في فهم مصادر التشريع وكيفية استفادة الأحكام منها ، وهذا أحد الاسباب التي دعت عدداً من العلماء (قده) الى اتخاذ مواقف سلبية من الأحزاب فالأعتراض ليس على اصل التشكيل وإنما على الإنحراف في الفهم والتطبيق ، ثم إن انحرافاً آخر كثيراً ما يقترن بالعمل الحزبي وهو ظهور (الأنا) الحزبية فبدلاً من ان يعمل على تذويب الأنا الشخصية لمصلحة المبادئ العليا تراه يسقط في انانية جديدة هي التعصب للحزب ، وقد عرف الإمام السجاد (عليه السلام) العصبية بأن ترى الرجل المفضول من قومك خيراً من الرجل الفاضل من غيرهم ، وهذه العصبية هي التي تؤدي الى التقاطع والتناحر والعداوات وما يستلزم ذلك من محرمات كبيرة كالإفتراء والبهتان والكذب والغيبة والإساءة الى المؤمنين وتشويه سمعتهم فلا يبقى لله تبارك وتعالى أي نصيب في العمل وإن حاول الحزبي المتعصب اقناع نفسه بغير ذلك ،فلنجعل دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) نصب اعيننا دائماً ( الهي خسرت صفقة عبد لم تجعل له فيها من حبك نصيباً ) والأحزاب مبتلاة بهذا الداء فإنها تكافح من أجل ان تدفع بعناصرها الى الواجهة وان حصل لها العلم بوجود عناصر أفضل وأقدر على تحمل المسؤولية عن الآخرين فإذا أردنا أن نلتزم بقوله تعالى (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ) (هود: من الآية 1121) فإن الاستقامة تقتضي التجرد عن الانانية والتعصب مع الاحتفاظ بالقناعة والأسلوب والنظرية اللتين تطمئن بسلامتها ونظافتها.
الثالثة : إن نظام الحكم في الإسلام يبتني على ولاية الفقيه الجامع للشرائط من الاجتهاد والعدالة والكفاءة فهو قمة الهرم في القرار وبيده خيوط السلطات وله مستشارون يرجع اليهم في تنقيح الأحكام وموضوعاتها وتهيئة مقدمات القرار له ويستمد مشروعيته من نيابته للإمام المنتظر (عليه السلام) بعد شهادة أهل الخبرة في هذا المجال باجتماع الشروط فيه وينزع عنه هذا القميص متى ابتعد عن هذه الشروط وزلت أقدامه والعياذ بالله ، قال الإمام (عليه السلام) : ( إذا رأيتم العالم مكباً على الدنيا فاتهموه على دينكم) .
وكذا إذا فقد الأهلية للقيام بمسؤوليات هذا الموقع المشرف وبالرغم من أن الحجة الشرعية قائمة على صحة هذا النظام إلا أن موانع عديدة تحول الآن عن السعي لتحقيقه على أرض الواقع ومنها بإختصار ديمغرافية الشعب العراقي وتركيبة الحوزة العلمية في النجف الاشرف وتشتت مركز القرار وسعة قاعدة المرجعيات التي لا تؤمن بهذا النظام وغيرها من الاسباب لذا فإن الخيار الاقرب للشرعية هو إجراء الإنتخابات لإختيار ثلة تقوم بإدارة البلد ومستند هذه الشرعة تفويض الناخبين لهذه الثلة بإعتبار ان الاصل عدم ولاية أحد على أحد إلا إذا فوضه بذلك ولكن مشروعيته تبقى مقيدة بحدود الشريعة الإلهية ولا يحق مخالفتها لإن الحاكمية لله تبارك وتعالى وحده وهو المصدر الوحيد للتشريع (فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الحجرات : من الآية 14) فحينما نطالب بالإنتخابات لإدارة العملية السياسية فلا بد ان نلفت الى هذه الحقيقة المهمة بأن هذه الطريقة ليست هي القاعدة في حكم الامة المسلمة وانما هي الإستثناء الذي يلجأ اليه عند وجود المانع من اجراء القاعدة كأكل الميتة الذي يحل عند الضرورة وحليته هذه لا تعني إن حكم الميتة ذلك بالعنوان الأولي بل بالعنوان الثانوي وإدراك هذه الحقيقة مهم وضروري لكي لا تختلط علينا الأمور وتضيع معالم شخصيتنا وهويتنا الإسلامية العظيمة التي شيد أركانها أهل البيت (عليهم السلام) وننساق وراء الإطروحات الغربية البراقة .
الرابعة : إن هذه النمط من العمل السياسي أعني التداول السلمي للسلطة عن طريق صناديق الإقتراع يتطلب ان يكون لأبناء الشعب واجهات او عناوين تعبر عن آمالهم وتطالب بحقوقهم وتسعى لتحقيق طموحاتهم وتدخل نيابة عنهم في كل تفاصيل العملية السياسية إبتداءاً من المجالس البلدية الى البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية وقد تتعدد هذه الواجهات بحسب تعدد القناعات بها .
الخامسة : مع احترامنا الكبير للجهات السياسية التي تساهم بإخلاص في بناء عراق حر كريم إلا أنها غير مستوعبة لتوجهات كل الشعب وحائزة على قناعته فتوجد شرائح أخرى من المجتمع غير منتمية لها ولا يمكن تجاهلها وإهمال دورها في بناء العراق الجديد .
فمن هنا نشأت الحاجة الى انبثاق حزب من هذه الشريحة يمثلها ويتحدث بأسمها إلا أنه لا ينغلق عليها بل هو منفتح لكل من يؤمن بأهدافه ويقتنع ببرنامج عمله ويكون دور هذا الحزب مكملاً لفعاليات الجهات الأخرى وسانداً لها وعاملاً معها لتحقيق الأهداف المشتركة وليس بديلاً عنها ولا لاغياً لدورها او مزاحماً لها ويكون الجميع كالروافد التي تلتقي على نهر واحد ، فنحن ننظر الى الأحزاب والحركات المخلصة على أنها رؤى متعددة وآليات متعددة في العمل إلا إنها تصب في هدف واحد هو رضا الله تبارك وتعالى وصلاح الأمة وبناء البلد وعلى هذا الاساس فستكون العلاقة بينهم جميعاً متصفة بالتآلف والتآزر والتنسيق والتشاور .
هذه هي الحاجة لتشكيل حزب االفضيلة وهذه اسسه النظرية وعلاقته مع الآخرين وقد سارعنا الى جمع عدد من النخب المثقفة والكوادر المتخصصة في العمل السياسي والفكري والإداري والإجتماعي بعد سقوط الطاغية بأيام وهم ممن تعرفنا عليهم وعملوا معنا قبل سقوط الطاغية بسنين وكنا نعدهم لمثل هذه المرحلة ونأمل منهم وممن التحق بهم خير كثيراً .
وقد وضعت لهم الخطوط العريضة لعملهم وأوضحت كل علاقتهم مع المرجعية الشريفة والمعالم العامة لأهدافهم التي لخصتها ما يلي:
1. نشر الفضيلة في المجتمع ومنع الفساد والإنحراف .
2.ايصال العناصر الكفوءة والنزيهة الى المواقع المسؤولة في إدارة البلد على جميع المستويات .
3. الإرتقاء بمستوى الوعي والثقافة والعلم لدى ابناء المجتمع .
4. تحقيق العدالة في الأمة واستقرار الأمن وإنعاش الوضع الإقتصادي .
5. الحفاظ على وحدة البلد وتركيبته الإجتماعية واستقلاله.
6. توفير الحقوق والحريات لجميع فئات الشعب وطوائفه وأعراقه بما لا ينافي الفقرات اعلاه .
7. وضع دستور للبلد يضمن النقاط أعلاه ولا يتقاطع مع الشريعة .
8. الحوار مع جميع التيارات الممثلة لفئات الشعب والإنفتاح عليها .
9. تنسيق المواقف تجاه القضايا العامة مع الأحزاب والحركات الإسلامية .
إن اختيار (الفضيلة) عنواناً له جاء منسجماً مع اهدافه وطبيعة الصراع الجاري في هذه المرحلة فإن الحكومات الغربية وعلى رأسها الإدارة الامريكية جاءت الى هنا لتنفذ المشروع الذي وضعته لتغيير المعالم الثقافية والأخلاقية والعقائدية والسلوكيةوإلحاقها بالنموذج الغربي الذي نختلف معه في اسسه الحضارية ومنطلقاته الفكرية وأهدافه وغاياته وقد اعترفوا بأنهم جاءوا ليخوضوا (صراع حضارات) وماذا تعني حضارتهم بغض النظر عن التطور العلمي والتكنولوجي . غير الظلم والفساد والإنحراف والرذيلة حتى باتوا يئنون من ويلاتها وآلامها وغرقوا في رعب وخوف من مصيرهم المشؤوم الذي سيحل بهم عن قريب أنهم بدأوا يذوقون مقدماته فمرض الأيدز يفتك بحياة (8) ملايين سنوياً وعجزوا عن الحد من استفحاله فضلاً عن مقاومته والقضاء عليه .
أما حضارتنا فيمكن تلخيصها بالفضيلة في العقيدة والسلوك والاخلاق .
ولكي لا أطيل عليكم فإني أحيلكم لمعرفة تفاصيل هذه الافكار وغيرها الى عدة من اصداراتنا ككتاب( نحن والغرب) الذي يصور الصراع بين الإسلام والغرب وما هو تكليفنا فيه وكتاب (خطاب المرحلة) بأجزائه لزيادة الوعي بإستحقاقات هذه المرحلة وكتاب (المعادل الموضوعي ) الذي شرح فيه الاستاذ احسان العارضي أحد اعضاء المكتب السياسي للحزب الأسس النظرية للحضارتين الإسلامية والغريبة وأهدافهما وخصائص النموذج الاسلامي المعادل والمقابل للنموذج لغربي وكتاب ( نظام الحكم المناسب في العراق) للأستاذ الدكتور نديم الجابري الامين العام لحزب الفضيلة .
وقد اشتركت كوادر الحزب مع فضلاء الحوزة العلمية باشراف المرجعية في تقديم اعمال ناضجة كمشروع الحل السياسي للمرحلة الانتقالية الذي انجز قبل تأسيس مجلس الحكم وهو مشروع مفصل يقدم الحل عبر مراحل تضمنت خطوات العمل حتى توقيتات هذه المرحلة وكان يمكنه لو أخذ به ان يعجل بتصحيح الوضع السياسي القائم الا انهم بعد عدة اشهر من المعاناة والخسائر اخذوا ببعضه وافرغوا البعض الاخر من محتواه باتفاق 15 تشرين الثاني واشتركوا ايضاً في اجراء استطلاع للرأي حول عدد من القضايا السياسية المهمة تضمن (19) سؤالاً مع مقدمات تعريفية بالافكار المستفتى عنها .
نسأل الله تعالى أن يزيد بصيرتكم ويسدد خطاكم ويخلص نياتكم ويؤيدكم بنصرة ويؤلف قلوبكم ويجري الخير على ايديكم إنه نعم المولى ونعم النصير.
والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين .
محمد اليعقوبي / النجف الأشرف
13 / محرم /1425
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق